بعد خروج منتخب تونس من الكان… إقالة المدرب منذر الكبيّر عبر الهاتف

كيف تلقى مدرب منتخب تونس خبر إقالته؟ وماذا حدث في حجرات ملابس نسور قرطاج بعد الهزيمة أمام بوركينا فاسو؟ وهل اُجبرت جامعة كرة القدم على تعيين جلال القادري خلفا لمنذر الكبير ؟

يخيّم انسحاب المنتخب التونسي من الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا بالكاميرون على الرأي العام الرياضي في تونس منذ يومين، وتسيطر أسئلة كثيرة على جمهور المنتخب التونسي في علاقة بمستقبل هذا المنتخب الذي ينتظره رهان التأهل إلى المونديال بعد أقل من شهرين. وما زاد من حيرة الجمهور قرار إقالة المدرب منذر الكبيّر وتعيين مساعده جلال القادري مدربا لنسور قرطاج.

ماذا حصل بعد الهزيمة

الهزيمة أمام بوركينا فاسو في ربع النهائي أغضبت رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء. وحسب مصادرنا التي كانت قريبة من حجرات ملابس المنتخب وكواليسه في الكاميرون، فإن وديع الجريء عاتب اللاعبين بشدة على أدائهم السيء، كما صب جام غضبه على الإطار الفني الذي لم يحقق النتائج المنتظرة منه، خاصة المدرب منذر الكبيّر الذي لم يحقق الهدف الأدنى المطلوب منه وهو الوصول إلى نصف نهائي المسابقة.

الإقالة جاهزة

إقالة منذر الكبيّر بعد أقل من 24 ساعة من الهزيمة لم تكن مفاجأة، باعتبار أن مكتب جامعة كرة القدم جهّز قرار الإقالة نهاية الدور الأول للبطولة مهما كانت نتائج المنتخب لعدم قناعته بعمل المدرب منذر الكبيّر، خاصة وأنا الأصوات المنادية بإقالته أكثر من الداعمة له.

وتأكيدًا لهذا الكلام، فإن قرار الإقالة صدر دون جلسة تقييم بين الكبير وجامعة كرة القدم. وفق الكواليس المقربة من المنتخب، فإن وديع الجريء أبلغ الكبيّر بالإقالة فور عودته إلى تونس مساء الأحد. وقد بدا الكبيّر على علم بإقالته عندما رفض الحديث عن مستقبله مع المنتخب بعد الانسحاب واكتفى بالقول لوسائل الإعلام في مطار تونس قرطاج: “لا يمكنني قول شيء الآن، نقيم العمل ثم لكل حادث حديث”.

ومن نقاط الاستفهام التي طُرحت بعد عودة المنتخب إلى تونس، سبب غياب رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء عن الوفد المرافق للمنتخب. لكن في الحقيقة أن صفة الجريء كعضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تفرض عليه مواصلة البطولة القارية حتى نهايتها.

القادري بديل مؤقت

عوامل كثيرة ساعدت المدرب جلال القادري ليحظى بثقة المكتب الجامعي لكرة القدم ويُعيّن لقيادة نسور قرطاج في تحدي التأهل لمونديال قطر.

القادري ترك بصمة جيدة لدى وديع الجريء عندما عمل في الإطار الفني للمنتخب في سنوات ماضية مع المدرب نبيل معلول.

العامل الثاني لتثبيت القادري على رأس الإطار الفني للمنتخب التونسي هو نجاحه في إدارة مباراة نيجيريا في ثمن النهائي، في ظل غياب الكبير المصاب بكورونا، والانطباعات الإيجابية من الرأي العام تجاهه.

أما العامل الثالث، هو أن الجامعة التونسية لكرة القدم لم يعد أمامها وقت كاف للبحث عن مدرب جديد للمنتخب التونسي قبل مباراتي مالي في الدور الحاسم المؤهل للمونديال، وقد تكون إقالة كامل الإطار الفني مجازفة بمستقبل المنتخب. لذلك ارتآى وديع الجريء التعويل على جلال القادري لمعرفته بتفاصيل المنتخب والمنافس ودرايته بإمكانيات اللاعبين.

أما بشأن طبيعة تعيين القادري، فهو يعلم أن المكتب الجامعي عيّنه اضطراريًا، وللأسباب المذكورة سلفًا، لقيادة النسور أمام مالي.

ويعلم جلال القادري أن التعويل عليه كمدرب أول بشكل رسمي في المنتخب التونسي أمر مستعبد، حتى وإن نجح في قيادته إلى كأس العالم بقطر، وسيعمل القادري على ذلك ليكسب التحدي ويكتب الإنجاز باسمه، أيضا ليثبت جدارته ويضمن مكانه في الجهاز الفني القادم في المونديال.

وقد يكون البقاء مع المنتخب رفقة أي مدرب آخر إحدى الضمانات التي قدمتها الجامعة للقادري في حال قيادته تونس إلى كأس العالم.

وطلب المكتب الجامعي من جلال القادري اقتراح أسماء جديدة لتعزيز الإطار الفني ومساعدته في إعداد مباراتي مالي ومن الأسماء المرشحة بقوة مدرب المنتخب الأولمبي ماهر الكنزاري.

من المدرّب القادم؟

حسب بعض المصادر، فإن الجامعة التونسية لكرة القدم، باشرت البحث عن مدرّب جديد لنسور قرطاج منذ نهاية بطولة كأس العرب بقطر موفى العام الماضي، ويبدو أن وديع الجريء لم يجد مدرّبًا بمواصفات محددة يريدها، ومن بينها جراية شهرية غير مرتفعة وألا يفرض مساعديه على الجامعة.وتتواصل عملية البحث عن مدرّب لنسور قرطاج لقيادتهم خلال مرحلة ما بعد الدور الحاسم من تصفيات المونديال، وتتجه النية نحو مدرّب أجنبي وقد يكون البلجيكي توم سانتفيت، الذي أشرف على غامبيا في الكان، الأقرب لتدريب تونس خاصة في ظل تصريحاته التي أبدى فيها إعجابًا بالمنتخب التونسي.
أما عن الأسماء المحلية، فتتداول وسائل التواصل الاجتماعي أسماء كثيرة من بينها المدرب لسعد جردة، مدرب الاتحاد المنستيري والرجاء المغربي السابق.
فيما تبدو أسماء مثل نبيل معلول وفوزي البنزرتي مستبعدة جدا للإشراف على تونس مستقبلا، في ظل وجود وديع الجريء على رأس الجامعة. فنبيل معلول لا يتفق مع خيارات الجريء وطلباته، خاصة على مستوى تركيبة الإطار الفني.
أما فوزي البنزرتي فعلاقته متوترة مع وديع الجريء إثر إقالته المثيرة للجدل منذ ثلاث سنوات ونصف لأسباب ما تزال مجهولة إلى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.